ابن هشام الأنصاري

182

شرح قطر الندى وبل الصدى

وإن كان فعلا وجب أن يفصل منها « 1 » ، إما بلم أو قد ؛ فالأول كقوله تعالى : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ « 2 » ، وقول الشاعر : « [ 61 ] » - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ، ولم يسمر بمكّة سامر

--> - محذوف ، والتقدير : ولها صدر ، مثلا ، ومن جره فعلى أن الواو واو رب ، وصدر : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد « مشرق » صفة لصدر ، ومشرق مضاف و « اللون » مضاف إليه « كأن » حرف تشبيه ونصب ، واسمه ضمير محذوف ، والتقدير : كأنه ، أي : الحال والشأن « ثدياه » ثديا : مبتدأ ، مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، وثديا مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى الصدر مضاف إليه ، مبني على الضم في محل جر « حقان » خبر المبتدأ ، مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر كأن . الشاهد فيه : قوله « كأن ثدياه حقان » حيث خفف كأن ، وحذف اسمها ، وجاء بخبرها جملة من مبتدأ وخبر وهي قوله « ثدياه حقان » ولم يفصل بين كأن هذه وبين الجملة الواقعة خبرا بفاصل . ومثل هذا البيت في عدم الفصل بين كأن المخففة وخبرها قول مجمع بن هلال : عبأت له رمحا طويلا وألّة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع وكذلك قول ذي الرمة : تمشّى بها الدّرماء تسحب نفسها * كأن بطن حبلى ذات أونين متئم ( 1 ) إنما وجب الفصل بين كأن المخففة وبين خبرها إذا كان جملة فعلية بقد عند الإثبات أو بلم عند النفي ، لكي يظهر من أول وهلة الفرق بين كأن الدالة على التشبيه والتي أصلها تشديد النون ، وبين كأن المركبة من حرفين أحدهما الكاف التي هي حرف جر وثانيهما أن المصدرية التي تنصب الفعل المضارع ، فإذا رأيت « لم » أو « قد » علمت أن « كأن » السابقة على أحد هذين الحرفين من أخوات إن وهي مخففة من الثقيلة ، وإذا لم تجد أحد الحرفين وبعدها فعل علمت أن كأن مركبة من الكاف الجارة وأن المصدرية . ( 2 ) من الآية 24 من سورة يونس . ( [ 61 ] ) - هذا البيت من كلام مضاض بن عمرو الجرهمي ، يقوله حين أجلتهم خزاعة عن مكة . اللغة : « الحجون » بفتح الحاء المهملة بعدها جيم موحدة - هو جبل بأعلى مكة فيه مدافن أهلها « الصفا » جبل آخر في مكة قبالة المسجد الحرام ، تخرج له من المسجد من باب سموه باب الصفا ، ويبدأ من هذا الجبل السعي في الحج « أنيس » أراد به إنسانا « لم يسمر سامر » أراد لم يجتمع جماعة يتسامرون ويتحدثون . المعنى : يتحزن على مغادرتهم بلادهم وإجلائهم عنها ؛ فيقول : إننا بعد أن فارقناها صرنا غرباء عنها ، وكأننا لم نسكن بقاعها ، ولم نجتمع في نواديها . الإعراب : « كأن » حرف تشبيه ونصب مخفف من المثقل « لم » حرف نفي وجزم وقلب « يكن » فعل -